مراجعة فيلم كفرناحوم Capernaum

الفيلم ممتاز من كل النواحي, القصة وسردها المتعمق حول زين وبيئة زين, بجانب القصة الفرعية لـ “رحيل”, وكيف كان تأثيرها على السيناريو جميلا, فقط شاهدوا كيفية انخراط القصة الفرعية بكل سلاسة في القصة الأساسية لزين, وكيف تم إنهاء كل من القصتين, وما بين البداية والنهاية, عملية النجاة في ذلك العالم العشوائي بأحداث مبكية ومؤثرة استطاعت بها نادين ومن خلال رؤيتها أن ترميك فيها وتجعلك تعاني كما معاناة شخوص القصة .

بالنسبة للأداء, كان من المفترض أن يأخذ زين جائزة أفضل ممثل, حقيقة من أفضل ما شاهدت, وقولي هذا ليس إلا تدليلا على ما قام به ذلك الطفل, لمن كانت الجوائز مقياسا لهم, أما بالنسبة لي .. فسحقا لهم ولجوائزهم, هذا الطفل حمل حملا هائلا على عاتقه, واستطاع أن يصل به لخط النهاية وبجدارة, ناهيكم عن من ساندوا من الممثلين وقد قدموا جميعهم كل ما عليهم, وعملية الانتقاء الممتاز المتناسبة مع رسم الشخصية التخيلي المتضمن العديد من الأبعاد, حتى من كان دورهم بسيطا و كوميديا قد خففوا عبء ذلك الفيلم الثقيل, وذلك المكان القذر والذي قد تحول فيه سبايدرمان إلى صرصار مان ! .

الموسيقى ممتازة تواكبا مع الصورة والتصوير المتحرك والواقعي الملاحق لمغامرة زين الخطيرة, في ذلك المكان العشوائي المليء بكل ما بإمكانه تدمير الأطفال, من المخدرات وحتى انعدام العواطف, وانخراطه مع تلك الأم والتي قد كانت الصورة المعاكسة لأهله, كما كان هو أيضا .

الأطفال المشردون، عمالة الأولاد وتعنيفهم، التسرّب من المدرسة، اللّاجئون السوريون، التجارة بالبشر، زواج القاصرات، البدون, وضع العمالة الأجانب في لبنان، حال السجون ..

تم التطرق لتلك القضايا بطريقة ممتازة ومدروسة من المخرجة الممتازة نادين لبكي, والتي قد كانت جائزتها المهمة من هذا الفيلم, مساعدتها لزين بطل الفيلم وعائلته لإيجاد مستقبل أفضل, بالإضافة لتقديمها هذه التحفة المؤلمة والتي قد قيل عنها : ” لنجعل هذا الفيلم صلاتنا قبل أن نذهب للفراش كل يوم, ومن ثم يمكن أن نحاول تغيير العالم للأفضل ! ” .

بقلم فيصل Nest

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

رجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock